الفيض الكاشاني
51
الوافي
مستلقيا على ظهره فهو غير ذكي وإن كان على وجهه فهو ذكي . قال وروي فيمن وجد سمكا ولم يعلم أنه مما يؤكل أو لا ( 1 ) فإنه يشق أصلا
--> ( 1 ) قوله « ولم يعلم أنه مما يؤكل أم لا » الشك هنا على وجهين ، الأول باعتبار جنس السمك وانه من المحرم أو المحلل ، أو باعتبار التذكية وكونه ميتا في الماء . أما الوجه الأول فغير مراد قطعا إذ لنا طريق إلى معرفة الحلال من الحرام فكل حيوان مائي غير السمك حرام وكل ما هو من السمك إن كان له فلس فهو حلال وإلا فهو حرام ، وفي شرائع حيوان البحر أما أن يكون له فلس كالأنواع الخاصة من السمك ولا خلاف بين المسلمين في حلة وما ليس في صورة السمك من أنواع الحيوان لا خلاف بين أصحابنا في تحريمه بقي من حيوان البحر ما كان السمك ليس له فلس كالجري والمارماهي والزمار وقد اختلف الأصحاب في حله بسبب اختلاف الروايات وأقصى أبو حنيفة في تحريم غير السمك من حيوان البحر وقال مالك وأحمد يحل الجميع وهو أصح وجهي الشافعية والوجه الثاني للشافعية إن ما يؤكل نظيره في البر كالنعم يؤكل من البحر وما لا يؤكل نظيره كالكلب والخنزير وما ليس له نظير يحل أيضا للعموم ، انتهى . وورد موافقا للقول الأخير رواية غير معمول لها وفي الفقيه قال الصادق عليه السلام كل ما كان في البحر مما لا يجوز أكله في البر لم يجز أكله وقال شارح الفقيه لم نطلع على هذا الخبر ولا على مستنده في الكتب والأظهر حمله على التقية لما اشتهر عن الصادق عليه السلام إن حيوان البحر كله حرام إلا الأسماك ذوي الفلس وعليه الأصحاب وإن كان الظاهر إنه لا يوجد في البحر أمثال فيسهل الحيوان المأكول لحمه في البر كالشاة والإبل فيه الخطب نعم انه يذكر إنه يوجد فيه البقر والخيل والأحوط الاجتناب وإن أمكن ادخالهما في عموم البقرة والخيل ولكن الظاهر انصرافهما إلى الأهلي . انتهى . بل الظاهر إن البقر البحري نوع من السمك ويتبع في حله وحرمته وجود الفلس وكل حيوان بحري يطلق عليه اسم حيوان البحر فإنما هو على التشبيه والمناسبة ولا يشرك مع سميه البري ماهية ولذلك ليس الكلب والخنزير المائيان نجسين لعدم اطلاق الاسم حقيقة عليهما ، وأما ما ذكره المجلسي رحمه الله من عدم وجود شاة بحرية ، فقد ذكر بعض أهل اللغة مثل المصباح إن الخز صوف غنم البحر والكلام فيه كالكلام في البقر والكلب والخنزير وإن اشتراكهما مع البري في الاسم فقط لا في الماهية ولا في الحكم وفي القواعد يحرم السلاحف والضفادع والرقاق والسرطان وجميع حيوان البحر وإن كان جنسه حلالا في البر سوى السمك انتهى . والرقاق جمع رق دابة تشابه التمساح وهو كلام وهو إن صيد البحر أحل في القرآن الكريم وهو مطلق يشمل كل صيد إلا ما خرج بالليل والجواب إن ظاهر الكتاب حل نفس الصيد أعني علم الصايد لا الحيوان المصيد والإطلاق منزل على الفعل لا على الحيوان ولعل المتتبع يجد قرائن يشمل كل ان الأصل في حيوان البحر بل البر أيضا الحرمة فما شك في حله يجب الاجتناب عنه إلا أن يثبت حله بدليل وبنائهم على عد المحللات كما أشرنا إليه فيما سبق ، والوجه الثاني اشتباه المحرم بالمحلل وهو المراد هنا سواء كان شبهه بدوية أو مع العلم الاجمالي بوجود محرم في المشتبهات فمن وجد سمكا أو قطعة من لحم سمك وشك في أنه من نوع المحلل أو من نوع المحرم لم يجز له تناوله بناء على الأصل في الشبهة البدوية التحريمية وكذا إن شك في كونه ذكيا أو طافيا وكأن الفتاوي متطابقة على ذلك لأن من رجع إلى العلامات ومن ضعف أدلتها متوافقون على عدم جواز التناول وكذلك بيض السمك إن لم يعلم كونه من أي نوع من أنواع السمك قالوا يؤكل الخشن ويترك الأملس ولو كان أصل البراءة هنا جاريا لم يكن وجه للرجوع إلى العلامة مع عدم وجود دليل على هذه العلامة إلا أن يكون تجربة لم يتحقق لدينا ، وأما شق أصل الذنب والفرق بين الخضرة والحمرة فلم أر في الفتاوى من اعتمد عليه ، وصرح ابن إدريس في مواضع من كتابه بالاعتماد على أصالة الحلية في الحيوان فيكون جميع ما يشك فيه محللا . « ش » .